سعر الذهب اليوم تحديث مباشر
سعر الذهب اليوم تحديث مباشر
تحذيرات من “دوامة فقدان المواهب”.. الذكاء الاصطناعي يهدد جيلاً كاملاً من الخريجين
مع استمرار الشركات العالمية في تسريع وتيرة الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال عام 2025، تتزايد المخاوف من أن يكون الموظفون الجدد والوظائف المخصصة للخريجين هم الثمن الأول لهذه التحولات. إذ تشير المؤشرات إلى تقلّص برامج التدريب ومسارات التوظيف للمبتدئين، بعدما باتت الشركات تركّز على خفض التكاليف وتوجيه استثمارات أوسع نحو التقنيات الذكية.
في أحدث خطوة، كشفت شركة “أمازون” عن تسريح نحو 14 ألف موظف ضمن خطتها لإعادة ترتيب أولوياتها والتركيز على مشاريعها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي. كما اتخذت شركات عالمية أخرى مثل “أكسينشر” و”سيلزفورس” و”لوفتهانزا” و”دولينغو” إجراءات مشابهة، ما أثار موجة من القلق حول مستقبل الوظائف للمبتدئين، بحسب تقرير لشبكة “CNBC” نقلته “العربية Business”.
وتُظهر بيانات حديثة للمعهد البريطاني للموارد البشرية (CIPD) أن 62% من الشركات في المملكة المتحدة تتوقع انحسار الوظائف الإدارية والمستويات الأولى لمصلحة الأتمتة والذكاء الاصطناعي. وفي الولايات المتحدة، سجلت إعلانات وظائف الخريجين تراجعاً حاداً بلغ 35% منذ مطلع 2023 وفق تحليل شركة “Revelio Labs”.
أما في بريطانيا، فقد بيّن معهد توظيف الطلاب أن أقل من 17 ألف فرصة عمل مخصصة للخريجين تلقت حوالي 1.2 مليون طلب، وهو ما يعكس الضغوط الكبيرة التي يواجهها الداخلون الجدد إلى سوق العمل.
“خطأ استراتيجي”.. الخبراء يحذرون من نتائج عكسية
يحذر مختصون من أن تقليص فرص الخريجين لا يتعلق فقط بخفض التكاليف، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية تهدد الشركات نفسها على المدى الطويل.
فوفقاً لفابيان ستيفاني، الأستاذ المساعد بمعهد الإنترنت في جامعة أوكسفورد، فإن توظيف الخريجين يُعد “استثماراً بعيد المدى”، حتى وإن احتاجوا إلى سنوات من التدريب واكتساب الخبرة.
كما يرى كريس إلدريدج، الرئيس التنفيذي لشركة التوظيف “Robert Walters”، أن استبعاد هذه الفئة قد يصنع “عنق زجاجة” في سوق المواهب، ويضاعف تكاليف التوظيف مستقبلاً، إذ ستجد الشركات نفسها مجبرة على الاعتماد بالكامل على المواهب الخارجية، وهو ما يعرّضها لما يُسمّى بـ”حلقة الهلاك للمواهب”.
فجوة بين الأجيال.. وخسارة الحيوية داخل الشركات
يشدد الخبراء على أن غياب الشباب عن بيئات العمل لا يُفقد الشركات فقط الأيدي العاملة المبتدئة، بل يساهم كذلك في تراجع الاتصال بثقافة المجتمع واتجاهاته.
يشبّه ستيفاني الشركات التي تتخلى عن الشباب بـ”دور رعاية المسنين”، إذ تفقد الأفكار الجديدة والديناميكية التي تُعد أساس الابتكار وتطوير المنتجات.
ويؤكد إلدريدج أن العديد من الأفكار الكبيرة تنشأ من الموظفين الجدد خلال السنوات الأولى، إضافة إلى فائدة “التوجيه العكسي” التي يقدمها الشباب لزملائهم الأكبر سنًا في مجال التكنولوجيا.
وفي المقابل، تتحرك بعض الشركات في الاتجاه المعاكس؛ فقد أعلن ماثيو برينس، الرئيس التنفيذي لشركة “Cloudflare”، عن خطة لاستقطاب 11 ألف متدرب، مؤكداً أن “الجيل الشاب هو القادر على تعليم الشركات كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، وليس التنفيذيون في الخمسينيات”.
المعرفة الضمنية.. ما لا يمكن للذكاء الاصطناعي فهمه
إحدى المخاطر الكبرى لإقصاء الموظفين الجدد تتمثل في فقدان ما يُعرف بـ”المعرفة الضمنية” داخل المؤسسات — وهي خبرات غير مكتوبة تشكل النسيج الحقيقي لثقافة الشركة.
يقول ستيفاني: “هناك تفاصيل دقيقة تجعل المؤسسة تعمل بانسجام، لكنها لا تُكتب في أي دليل. إنها نتاج العلاقات اليومية، الأحاديث الجانبية، والتجارب المتراكمة عبر السنين”. هذه المعرفة لا يمكن أن ينتقل منها شيء إلا من خلال التفاعل البشري.
ويضيف إلدريدج أن الشباب يمثلون “حملة الثقافة” نحو المستقبل، فهم يمتصون تفاصيل بيئة العمل وينقلونها للجيل التالي. ويحذر قائلاً: “إذا توقفت الشركات عن إدخال دماء جديدة، فكيف ستستمر الثقافة المؤسسية في التطور؟”.
ويتابع: “الطاقة التي يجلبها الموظفون الجدد — الأسئلة، الحماس، الرغبة في التعلم — ضرورية لمساءلة المؤسسة ودفعها إلى الأمام. غياب هذا العنصر قد يسبب ركودًا داخليًا لا يلاحظه المديرون إلا بعد فوات الأوان”.