أبقى بنك أوف أمريكا (Bank of America) على نظرته الحذرة تجاه الذهب، متوقعًا عدم قدرة الأسعار على البقاء فوق مستوى 4,000 دولار للأوقية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، رغم استمرار الطلب الاستثماري على صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب.
ويرى محللو السلع في البنك أن عكس المسار الهابط يحتاج إلى تغير أكثر وضوحًا في البيئة الاقتصادية، وفي مقدمتها تحول مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، أو عودة المخاوف المرتبطة بتراجع قيمة العملات.
توقعات بنك أوف أمريكا للذهب
تتضمن تقديرات البنك متوسطًا متوقعًا لسعر الذهب عند 4,000 دولار للأوقية خلال الربع الرابع من 2026، إلى جانب متوسط متوقع يبلغ 4,813 دولارًا خلال عام 2027. وتبقى هذه الأرقام توقعات صادرة عن البنك وليست أسعارًا مؤكدة.
وأشار البنك إلى أن الطلب الاستثماري عبر صناديق الذهب المتداولة أظهر صمودًا في مواجهة استمرار التضخم وارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار الأمريكي. ومع ذلك، لا يزال ضعف الطلب الفعلي، خصوصًا في عدد من الأسواق العالمية الرئيسية، عاملًا يدعم موقفه الحذر.
متى يمكن أن يجد الذهب قاعًا؟
بحسب تقييم محللي بنك أوف أمريكا، تعرض الذهب لضغوط كبيرة عندما اتخذ الاحتياطي الفيدرالي موقفًا متشددًا، بالتزامن مع ارتفاع التضخم وصعود الدولار. ويرى المحللون أن وصول المعدن إلى قاع محتمل يرتبط بانحسار المخاوف بشأن التضخم وحرب إيران، وتوقف الدولار عن الارتفاع، وخروج الفيدرالي من دورة التشديد النقدي.
ويعد التحول نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا المحفز الأهم في رؤية البنك. وفي الوقت نفسه، قد يستعيد الذهب زخمًا صعوديًا إذا تجددت المخاوف من تراجع قيمة العملات.
السياسة المالية عامل إضافي
أوضح محللو البنك أن ارتفاع العلاوة لأجل استحقاق السندات لا يكفي بمفرده عادة لدفع الذهب إلى الصعود، رغم الاهتمام الكبير الذي يحظى به العجز المالي الأمريكي داخل السوق.
وطرح البنك سيناريو مشروطًا قد يعيد مخاوف تراجع قيمة الدولار، يتمثل في تدخل وزارة الخزانة في سوق السندات وتمويل ذلك عبر إصدار ديون قصيرة الأجل، مع إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة قصيرة الأجل منخفضة. ووصف المحللون هذا السيناريو، إذا تحقق، بأنه داعم بقوة للذهب.
وبذلك، تضع توقعات بنك أوف أمريكا للذهب السياسة النقدية واتجاه الدولار وتطور المخاوف المالية في صدارة العوامل التي قد تحدد قدرة المعدن على تغيير مساره، مقابل استمرار ضعف الطلب الفعلي كعامل ضغط في المدى القريب.