حافظ الذهب على مستواه فوق 4,000 دولار للأونصة رغم الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في إشارة إلى أن علاوة الطلب على الذهب التي برزت بعد عام 2022 أصبحت أكثر رسوخًا مما كان متوقعًا، وفق تقرير نشرته رويترز في 1 أكتوبر 2026.
ويرى التقرير أن استمرار هذه العلاوة قد يهيئ المعدن لمكاسب إضافية عند انتهاء دورة التشديد النقدي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع التأكيد أن هذه رؤية تحليلية مشروطة وليست نتيجة مؤكدة.
الذهب يصمد أمام أعلى عوائد منذ 2002
ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، وهو مقياس مؤثر في تكاليف الاقتراض وأسعار الأصول عالميًا، إلى أعلى مستوى له منذ عام 2002 يوم الخميس. كما سجل العائد خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر أكبر زيادة فصلية له خلال القرن الحالي.
عادة ما تمثل العوائد المرتفعة تحديًا للذهب لأنه أصل لا يدر عائدًا. وقالت إيمي غاور، استراتيجية السلع لدى مورغان ستانلي (Morgan Stanley)، إن المعدن يضطر في هذه البيئة إلى منافسة مستويات العائد المتاحة داخل محافظ المستثمرين.
لكن غاور أشارت إلى أن بقاء الذهب فوق 4,000 دولار رغم ارتفاع العوائد يدل على وجود طلب لا يرتبط فقط بتحركات سوق السندات.
تحول في العلاقة التقليدية منذ 2022
بحسب رويترز، تحرك الذهب خلال الفترة من عام 2000 حتى الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022 بصورة مرتبطة إلى حد كبير بأسعار الفائدة والدولار الأمريكي، وكان يميل عادة إلى التحرك في اتجاه معاكس للعوائد الحقيقية.
وتغيرت هذه العلاقة بعدما جمدت العقوبات الغربية نحو نصف الاحتياطيات الرسمية لروسيا. وأعقب ذلك تسارع جهود البنوك المركزية، ولا سيما في الأسواق الناشئة، لتنويع احتياطياتها بعيدًا عن الأصول المقومة بالدولار، ما وفر دعمًا للذهب حتى في الفترات التي كان يُفترض أن تضغط فيها العوائد المرتفعة على سعره.
وقال جاي تاتوم، مدير المحافظ لدى فالنت أسيت مانجمنت (Valent Asset Management)، إن الضغوط المؤقتة التي تواجه الذهب كبيرة، وكان من المرجح أن تدفع الأسعار إلى مستويات أدنى بكثير في بيئة أخرى.
تنويع الاحتياطيات والتحوط الجيوسياسي
ترى نيكي شيلز، استراتيجية المعادن لدى إم كيه إس بامب (MKS PAMP)، أن إطار العوائد الحقيقية لا يزال مرجعًا لتقدير القيمة العادلة للذهب، إلا أن علاوة هيكلية مرتفعة أصبحت منذ 2022 المحرك المهيمن الذي لا تستوعبه عوامل الاقتصاد الكلي التقليدية بالكامل.
وعزت شيلز هذه العلاوة المستمرة إلى تنويع الاحتياطيات والتحوط من المخاطر الجيوسياسية. وبذلك، يبرز صمود الذهب أمام قفزة العوائد باعتباره مؤشرًا على تحول أوسع في دوافع الطلب، بدلًا من اعتماد السعر بصورة أساسية على الفائدة والدولار كما كان الحال سابقًا.